بهجت عبد الواحد الشيخلي
169
اعراب القرآن الكريم
تنكحوا أزواجه » دال عليه . . كما حذف المضاف إليه « وفاة » وأوصل المضاف « بعد » بالمضاف إليه - الهاء - ضمير الغائب فصار وفاته وحذف الموصوف « ذنبا » اختصارا وحلت الصفة « عظيما » محله . وقيل المعنى : إن ذلكم الإيذاء كان ذنبا . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة بسبب دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابته إلى طعام عند زواجه بزينب بنت جحش . . ثم طعموا . . وجلسوا يتحدثون وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة وبقي ثلاثة ثم أخبره أنس بخروجهم فعاد وألقى الحجاب بين أنس وبين نسائه . وفي رواية أخرى : نزلت هذه الآية الكريمة التي سميت « آية الحجاب » بعد رجاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يأمر أمهات المؤمنين بالحجاب . وقيل : نزلت بعد مرور بن الخطاب بنساء النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وهن في المسجد وقيل : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطعم معه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة - رضي الله عنها - فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فنزلت آية الحجاب . وذكر أن بعضهم قال : أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ؟ لئن مات محمد لأتزوجن عائشة . فأعلم الله تعالى أن ذلك محرم كما ورد في الآية الكريمة المذكورة . وروي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دخل على نساء الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وهن مع النساء في المسجد فقال : لئن احتجبتن فإن لكن على النساء فضلا كما أن لزوجكن على الرجال الفضل . فقالت زينب - رضي الله عنها - يا ابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا . فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى نزلت الآية الكريمة المذكورة آنفا - آية الحجاب - . * * وَاتَّقِينَ اللَّهَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة والخمسين . . والمخاطبات هن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - المعنى : واتقين الله يا نساء النبي بالتزام حدوده . . وفي هذا القول الكريم نقل الكلام من الغيبة في « لا جناح عليهن » وما بعده إلى المخاطبة في قوله « واتقين » . * * إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والخمسين وفيه وفي الآية الكريمة التالية تبيان لمنزلة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم عند الله تعالى خالق الكون العظيم وفيهما تعظيم لشأنه - صلى الله عليه وسلم - فاجتمع الثناء على النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الأرض والسلام . وأكد سبحانه التسليم دون الصلاة لاستغنائها عن التأكيد بكونها يفعلها الله سبحانه وملائكته الأطهار لأن الصلاة من الله عزّ وجل هي الرحمة والرضوان ومن الملائكة : الدعاء والاستغفار ومن المؤمنين : الدعاء والتعظيم . وفي القول الكريم كرامة للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وتجلت منزلته - صلى الله عليه وسلم - عند الله سبحانه في قوله تعالى في الآية الكريمة التالية : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . وقوله تعالى : يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ معناه : يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه فاعتنوا أنتم أيها المؤمنون بذلك وقولوا : اللهم صل على محمد وقولوا السلام عليك يا أيها النبي . والصلاة : اسم يوضع موضع المصدر يروى أنه قيل : يا رسول الله أرأيت قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فقال - صلى الله عليه وسلم - هذا من العلم المكنن ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به . إ الله وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان : غفر الله لك . وقال الله تعالى وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين . ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذانك الملكان : لا غفر الله لك . وقال الله وملائكته لذينك الملكين آمين »